الأربعاء, 22 يناير 2014

العروي وعيوش: العلم في مواجهة الماركوتينج الإيديولوجي

العروي وعيوش: العلم في مواجهة الماركوتينج الإيديولوجي

الذين تابعوا برنامج ." مباشرة معكم " الذي جمع كلا من الدكتور عبد الله العروي ، المؤرخ والأديب الفيلسوف صاحب "'العرب والفكر التاريخي " وصاحب " مفهوم التاريخ " و" مفهوم الادلوجة " وصاحب رواية " اليتيم " و... وو... غيرها من المؤلفات والابداعات ، والفاعل الجمعوي نور الدين عيوش ،

صاحب الميجا جمعية المسماة زاكورة ، والمتخصص  في الوساطة في الاعلان .. ولا اعرف له كتابة او إبداعات ولا بعدا فكريا او فلسفيا او رصيدا في علوم اللسان ، ومسارات النقاش بين الرجلين والمستوى الذي ظهر به الطرحان ، سيتبين له الفرق الواضح بين العلم والجهل ، بين المعرفة والأيديولوجيا ، بين الرزانة والحدلقة ، بين المنطق العلمي والتسويق التجاري للبضائع الفاسدة او الماركوتينج الايديولوجي

ففي الوقت الذي مارس فيه عيوش الشعبوية والتسطيح المستند الى البجاحة واللعب بالصوت والتمثيل بالجسد والاستمالة العاطفية للعروي ومحاولة القفز على اي فرصة من اجل اظهار ان هناك مسافة واسعة للاتفاق والالتقاء بين الرجلين وبين اطروحتهما حول اللغة واعتماد العامية  ، وان الهدف بين الشخصين واحد وان الفرق يكمن في كون مقاربة عيوش مقاربة من تحت وان مقاربة العروي مقاربة من فوق !!! وانه جاء في سيارته بركام من الكتب والدراسات تشهد لما يقول

ولست ادري لم كل ذلك الركام ان كان المقصود فقط هو استخدام لغة الام كضرورة بيداغوجية للتواصل خلال السنوات الاولى من الحياة التعليمية وهو من باب السماء من فوقنا !!!!

كان العروي يتكلم  بلغة المفكر الهادئ وبلغة العالم العارف  الواثق بينما كان عيوش يتكلم لغة الصوت العالي المتموج والممثل البارع او المحامي المدافع عن موكل غير بريء البتة وعن قضية فاسدة من الاصل ، تثبت الدراسات اللسانية والعلمية والاجتماعية والتجارب الدولية انها ليست على شيء .

اكد عيوش أن اهتمامه بقضية التدريس بالدارجة ناجم من تجربته في العمل الجمعوي  !!! الذي  توقف من خلاله على العجز في التواصل خلال تجربة القروض الصغرى في عدد من مناطق المغرب لاطفال المغرب والعوائق التى تقف دونهم وذلك بسبب ان تعليمهم لا يتم ب " لغة الام " . وأنه استوحى تجربته من تجارب لدول أخرى منها بنغلادش وبعض التجارب الافريقية !!! بينما استحضر العروي معطيات التاريخ والتجارب المقارنة وعلوم اللسان وخبرته التي عايشها باليونسكو التي يعرفها جيدا ويعرف ايضا اطروحات العاملين بها ، مستشهدا بمعطيات المؤرخ العارف بمحاولات لترسيم الدارجة قام بها الفرنسيون لكنهم تراجعوا عنها لأسباب بيداغوجية وكذلك سياسية.

احتج عيوش بخطاب لا يخلو من ديماغوجية مستندا الى النتائج الباهرة الذي حققتها " مدارسه " ، وان التدريس اعتمادا على لغة الام كما هو الشان في تجربته الخاصة يمكن من تجاوز عائق اللغة العالمة المعقدة التي صادر وجزم انها هي الاصل في مصائب التعليم وفي فشل المخطط الاستعجالي رغم كل المخصصات المالية معتمدا على إحصائيات قديمة حول الهدر المدرسي ترجع الى الايام التي كان فيها عضوا في اللجنة الخاصة بإصلاح نظام التربية والتكوين والتي أفرزت " الميثاق " ، اعتمد عليها كي يستنتج منها استنتاجا باطلا ان المشكلة في اللغة العربية وعدم اعتماد اللغة الام ، وكان تراجع الكفايات اللغوية في العربية والفرنسية وفي الرياضيات والفيزياء وغيرها من المواد راجع الى التدريس باللغة العربية !!!؟
وفي مقابل ذلك أشار المفكر عبد الله العروي أن أزمة التعليم ليست مرتبطة باللغة العربية الفصحة أو الدارجة، مشيرا أن كل دول العالم تعيش على وقع أزمة في التعليم، معتبرا الدارجة مجرد لغة فولكلورية شفوية، لغة تواصل من الصعب كتابتها مؤكدا أن الناس حينما يذهبون إلى المدرسة فبغرض الكتابة ، مؤكدا أن الدارجة هي شفوية يصعب كتابتها  لأن الدارجة لغة محدودة المفاهيم وستطرح تحديات كبرى في التعليم كلما تقدم التلميذ أو الطالب في الدراسة
ابدع العروي حين ابرز تهافت دعوى خبراء عيوش  وهم يظنون ان هناك تسلسلا طبيعيا بين الشفوي والكتابي في حين ان الامر معاكس تماماً  فالشفوي هو للتواصل وان لغة الحضارة لغة مكتوبة وان لغة المدرسة هي لغة كتابية وليس من الضروري ان يكون مكتوب مطابق لما هو شفوي وان المكتوب نشا بشكل مستقل تماماً عن الشفوي واللغة الام وليس امتدادا له كما يظهر لخبراء عيوش
وبينما خلط عيوش بين الصعوبة الطبيعية للانتقال راسا الى اللغة العربية كي يبني على ذلك الدعوة للتدريس بالدارجة ويعبر عن افتتانه بابداعية هذه اللغة وجماليتها مستشهدا بالطيب لعلج وادب الملحون !!! مما يفيد ان الامر يتعلق  برغبة اكيدة في احلال الدارجة محل العربية وليس فقط استعمالها الوظيفي والبداغوجي كمرحلة للانتقال من اللغة الشفوية الى اللغة المكتوبة ، لم يخف عبد الله العروي تفهمه الصريح  لإمكانية استعمال الدارجة في التعليم الأولى، كمرحلة انتقالية للتدريس باللغة العربية الفصحى كما رحب بفكرة استعمال الدارجة من أجل تسهيل ايصال المعلومة وتبسيطها فقط ، مبينا في نفس - بعد ان ابتهج عيوش بالفكرة وادعى ان للرجلين اذن ارضية مشتركة!!! - ان  مبادرة الرجل ومجموعته ان كان المقصود بها هذا المستوى من التوظيف للدراجة ،  مبادرة زائدة  لا تقدم أي اضافة او جديدة على ما هو قائم في الواقع دائماً ، خاصة و أن التلقين في الروض أو الحضانة في الواقع اليوم هو تلقين بالدارجة ، وانه لا يفهم هذا الاصرار على التدريس بلغة الام بإطلاق، ولم هذه الترسانة من المناجيد والدراسات لتعقيد الدارجة ونحوها. اي خلق لغة جديدة لا صلة لها في الواقع بلغة الام ولا باللغات الدارجة !!!!
اكد العروي أن ترسيم الدارجة سيجعلها لغة جامدة وسيجعل الدارجة المستعملة في البيت والشارع تتطور، الأمر الذي سيطرح إشكالا جديدا في ظرف عشرين سنة المقبلة مستشهدا في هذا الصدد بمثال تركيا التي حيث قام أتاتورك بترسيم اللغة المحكية وقتها وقام بترقيعها بعدد من الكلمات المقتبسة تارة من العربية او من غيرها فصرنا مع لغة جديدة مقطوعة عن التاريخ والواقع حتى صار الاتراك اليوم  لا يفهمون خطب أتاتورك.
تساءل العروي تساؤلا وجيها مفحما لعيوش عن الدارجة التي يمكن استعمالها بسبب تنوع اللهجات في المغرب، وكيف سيتم حل مشكل المعلمين  الذين يعينون في مناطق غير مناطقهم وحيث توجد لهجة غير لهجتهم  مما لم يجد له عيوش جوابا .
وبينما ظهر عيوش منتشيا بالإحالة على بعض التجارب الافريقية اكد ان التجارب المذكورة والدعوة الى العامية في التدريس يهدف الى تكوين طبقة معينة من الناس ليسوا أميين تؤهلهم ليعملوا في المعامل فقط .
وبينما ظهر عيوش مزهوا بما حمله معه في سيارته من كتب مدونة بالدارجة  تفوق العروي  في إبراز ان  تدوين العامية، تقويض للوحدة الوطنية، خصوصا وأن المغرب يحتوي على لهجات متعددة، فضلا عن خطر التقوقع على الذات مستدلا  بلغة مالطا التي دونت بعد استرجاعها من قبل المسيحين، وتم الاعتماد في ذلك على الدارجة العربية التي كان سكان تلك المنطقة يتحدثونها، مما جعلها تفقد أهميتها، وضرب مثالا آخر باللغة السواحلية المنتشرة في عدد من الدول الإفريقية، والتي لم تلاقي إشعاعا دوليا رغم توفرها على عدد من المبدعين...
وأضاف أنه في حالة تدوين الدارجة فإننا سنجمدها، وبعد سنوات سنعاني من نفس الأمر مع الدارجة المكتوبة، والأخرى المتطورة
وختم العروي كلامه وهو يبرز خطورة دعوة عيوش  قائلا "أرفض أن تكون لغتنا الوطنية هي الدارجة لأن هذا سيفصلنا عن محيطنا وعن ثقافتنا، أنا غير مستعد لأن أفرط في لغة يتكلمها 300 مليون شخص، وستكون في يوم من الأيام في مستوى اللغات الأخرى".
الواضح إذن اننا امام حوار غير متكافئ، وانه حين يتحاور العلم مع الايديولوجيا ينتصر العلم
بقيت قضية كبرى لم يتطرق لها لا العروي ولا عيوش، وهي لماذا كان طلاب المدارس العتيقة والمدارس الدينية في مختلف مناطق المغرب ولا يزالون ولو كانوا في مناطق أمازيغية يتفوقون في تحصيلهم الدراسي في اللغة العربية وفي غيرها من المواد ؟ من المسؤول عن تدهور القدرات والكفايات اللغوية للتلاميذ المغاربة بما في ذلك في اللغة الفرنسية رغم تجربة الزيادة في معاملاتها وتجربة الباكلوريا الدولية ؟ وغيرها من الاسئلة التي تثبت ان مشكلات التعليم لا تكمن في اللغة العربية بل في الفوضى اللغوية والحرب المعلنة على العربية وغير المعلنة عليها منذ الاستقلال الى اليوم  ليس غيرة على التعليم ولكن دفاعا عن مصالح نخبة متنفذة ارتبطت مصالحها بلغة المستعمر ، وسعيا لفصل المغرب عن عمقه وامتداده الحضاري العربي الاسلامي . من المؤسف حقاً في وقت تضطلع فيه الكتاتيب القرانية بدور في ملء فراغ التعليم الأولي، واطلعت فيه في المدن والبوادي المغربية بدور كبير في محو الأمية ان يأتي من يطالب بحذفها لتعويضها بالمجهول؟

 

استطلاع الراي

الغاء دائرة مولاي يعقوب بسبب الإساءة الى رئيس الحزب في الحملة الانتخابية قرار :

يسهم في تخليق الحياة السياسية والحملات الانتخابية - 61.4%
سعي لإظهار حياد المجلس بعد الغاء مقعد سيدي أيفني - 11.2%
قرار عادي وتطبيق للمقتضيات القانون التنظيمي لمجلس النواب - 22%

Total votes: 1394
The voting for this poll has ended on: يونيو 20, 2016
في الاستماع اليكم

الموقع الرسمي للأستاذ محمد يتيم © 2019
Développé par NOOV