الثلاثاء, 11 فبراير 2014

هل انتهى الربيع الديمقراطي في العالم العربي؟

هل انتهى الربيع الديمقراطي في العالم العربي؟
قراءة ثقافية وسياسية في تحولات ما بعد الربيع الديمقراطي
تفرض مرحلة ما بعد الربيع الديمقراطي في العالم العربي قراءتين متكاملتين : قراءة سياسية تعتمد عددا من القواعد او القوانين المستنبطة من علم الاجتماع السياسي والمستنبطة من تاريخ الثورات والتحولات السياسية الكبرى سواء تعلق الامر بالتاريخ القريب والبعيد وفي هذه الحالة تفرض مفاهيم من قبيل الدولة العميقة  الوطنية والدولة العميقة الاقليمية والدولية ،  والثورة والثورة المضادة  ، فضلا عن مفهوم السير اللولبي للتاريخ مقابل السير الخطي التقدمي 
اما القراءة الثانية فهي قراءة تستحضر عددا من معطيات علم الاجتماع الثقافي اي التي تؤكد انه على الرغم من اهمية العوامل السياسية من حيث هي مؤثر مباشر وظاهر في مسارات الاحداث والتطورات ، فإنها لا يجوز ان تخفي اهمية العوامل الثقافية . ومن ثم  استحضار دور العوامل الثقافية سواء باعتبارها عوائق في الاصلاح او التغيير او عوامل مقاومة وممانعة في مواجهة الثورة المضادة
 مع الاشارة  الى التكامل بين تلك  المقاربتين والتكامل بين  دينك العلمين ، ولكن الضرورة المنهجية تقتضي مثل هذا التمييز  باعتباره ضرورة في التحليل والتفكيك وفي تناول الظاهرة المركبة من زوايا مختلفة .
اولا : الربيع الديمقراطي .. حراك ام ثورة 
كثر الحديث عن ثورات الربيع العربي ، في حين ان توصيف ما حدث ب" ثورة " يطرح اكثر من نقطة استفهام عند عدد من الباحثين ، وهل يجوز ان نصفه بالثورة ام لا ، وبالتبع هل يمكن ان نتحدث اليوم عما يوصف أيضاً ب " الثورة المضادة " !! 
1- في تعريف مفهوم الثورة
 كتب الدكتور حسام رمضانًًًًًًًًًًً في تعريف مفهوم الثورة ما يلي : 
"الثورة كمصطلح سياسي هي الخروج من وضع قائم إلى وضع افضل او اسوأ، وللثورة تعريفات معجمية تتلخص بمفهومين، تقليدي قديم وضع مع انطلاق الشرارة الاولى للثورة الفرنسية يصف الثورة بانها قيام الشعب بقيادة نخب وطلائع من مثقفيه لتغيير نظام الحكم بالقوة.
وقد طور الماركسيون هذا المفهوم بتعريفهم للنخب والطلائع المثقفة بطبقة قيادات العمال التي اسماهم البروليتاريا.
اما التعريف المعاصر والاكثر حداثةً فهو التغيير الذي يحدثه الشعب من خلال ادواته "كالجيش مثلا" او من خلال شخصيات تاريخية لتحقيق طموحاته لتغيير نظام حكم عجز عن تلبية هذه الطموحات
أما المفهوم الدارج او الشعبي للثورة فهو الانتفاض ضد الحكم الظالم. 
وقد تكون الثورة شعبية مثل الثورة الفرنسية عام 1789 وثورات أوروبا الشرقية عام 1989 وثورة أوكرانيا المعروفة بالثورة البرتقالية 2004، او عسكرية والتي توصف بالانقلاب كتلك التي سادت أمريكا اللاتينية في حقبتي الخمسينيات والستينات من القرن العشرين أو كحركة مقاومة ضد مستعمر مثل الثورة الجزائرية (1954-1962) " .
يعتبر الدكتور حسام  ان "ثورة " الخامس والعشرين من يناير، هي ثورة لكن من نمط خاص اي ذلك " النمط الاجتماعي الذي يهدف بالإساس لإحداث تغييرات سياسية واجتماعية واقتصادية في حياة الدول والشعوب التي خضعت لسيطرة مستمرة من نظام حكم إستبدادي يتظاهر بتطبيق الديمقراطية، فيما يفتقر لأبسط أسس العدالة
والمسألة الأساسية في هذه الثورات هي السلطة السياسية. حيث يتم نقلها لقوى وطنية تعمل على تهيئة الدولة في مرحلة أنتقالية محددة المدة، نحو الحرية والعدالة الأجتماعية والأقتصادية المنشودة. " 
غير اننا حين نتفخص التحولات  التي جرت في مصر وفي غيرها من البلاد العربية فانه لا يمكن الجزم بانها ثورات بالمعنى التاريخي للثورات الكبرى كل الكبرى .

لكن يمكن ان نقول انها " ثورات " غير كاملة او ثورات ناقصة او لنقل انها مجرد شوط في مسار الثورة ، وهي فرضية تثبتها حالات تاريخية كثيرة التي تحققت عبر مراحل وموجات وعرفت انتكاسات وثورات مضادة

وقد حاول عدد من الباحثين وهو يحاول ان يضفي صفة " الثورة " ان يغطي على عدد من الخصائص والمواصفات التي ارتبطت بالحراك الذي عرفه العالم العربي خلال سنة 2011 بالحديث عما يسمى ب " الثورة المضادة " .
2 - الثورة المضادة 
هناك  عدد من المعطيات التي  تشير في تجارب الربيع الديمقراطي في العالم العربي وفي الحالة المصرية على سبيل المثال  الى استمرار نفوذ أركان النظام القديم ومقاومتها للتغير  وتواصل تأثيرها في مجريات الحياة السياسية وسعيها لتعطيل مفعول " ثورة 25 يناير ومن بينها : 
- تناسل دعوات تطالب بالإعتذار للرئيس المخلوع ووجوه تتوسل أن يأخذ الدواء بعد تردد شائعات عن تردى حالته الصحية واكتئابه،
 - انفجار غير مسبوق في عدد من المظاهرات والاحتجاجات  المطالبة بالحقوق الفئوية و هي الأحتجاجات الفئوية التي لم يستبعد كثير من المحللين انها من إعداد عناصر من أمن الدولة أو فلول النظام ممن قاموا بإعداد موقعة الجمل  
- اطلاق حملات  منتظمة للتشويش وأساليب إثارة البلبلة وانتشار أعمال البلطجة والنهب والسرقة والمجموعات التي تحاول اعادت بناء نفسها، والتي اندست وسط أبناء الثورة  وعدم اتخاذ أي خطوات جدية لملاحقتها
-  اطلاق شائعات عن نية في تغيير المادة الثانية من الدستور والمتعلقة بأساس التشريع الرسمي للدولة المستمد من الدين الإسلامي
- اطلاق كم هائل من الشائعات وحملات إثارة للشكوك، ومظاهر من الفوضى والبلبلة، تثير القلق والشكوك، عن حقيقة الإجراءات التي تتم لتطهير البلاد من فلول النظام  والتأخر في اتخاذ الإجراءات اللازمة في  عدد من المقربين لحسني مبارك كزكريا عزمي رئيس الديوان السابق وصفوت الشريف رئيس مجلس الشورى وفتحي سرور رئيس مجلس الشعب
- التعتيم الإعلامي وإسهام عدد من وسائل الاعلام  الدولة في طمس ثورة الخامس والعشرين من يناير  والعبث بملفاتها وتوزيعها في عدة اتجاهات حتى يمل الناس من المتابعة ومواصلة الضغط على المجلس الأعلى للقوات المسلحة ريثما تتحقق آخر المطالب
- المسارات الملتوية للتحقيقات والمحاكمات ذات الصلة بالحوادث الخطيرة التي تعرض لها المصريون بسبب جرائم القمع والقتل المنظم الذي تعرض له المتظاهرون والتي خلفت ،مئات القتلى وآلاف الجرحي .
وقد توج ذلك ب" فبركة " ثورة 30 من يونيو التي خرجت عدد من القوى المشاركة فيها من اجل المطالبة بانتخابات رئاسية سابقة لأوانها كي تتحول الى انقلاب عسكري مكتمل الأوصاف 
   ثانيا : الدولة العميقة والربيع الديمقراطي 
 ان الشرعية الثورية او الشرعية الدستورية سرعان ما تجدان نفسيهما في مواجهة محاولات التفافية من قبل القوى المحافظة ذات الامتيازات والمصالح المرتبطة بالنظام القديم الذي جاءت الثورة بتفكيكه ، وهو ما يصطلح عليه بمصطلح " الثورة المضادة " او " الدولة العميقة "
 تبين تجارب حية اليوم كما حدث في دولة مصر الشقيقة كيف استغلت " الثورة المضادة " ووظفت مخلفات ثقافة الاستبداد ، وجيشت فئات وطبقات مهمشة عانت طويلا من سياسات النظام السابق من اجل إجهاض كل أحلام الثورة والعودة الى أحضان النظام "الهالك "المتماسك . 
تبين هذه التجربة وعدة تجارب من تجارب الربيع الديمقراطي في المنطقة كيف أعاد " الفلول " تنظيم انفسهم وكيف عملوا على استعادة المبادرة والانقضاض على الثورة وسعوا الى افراغها من محتواها ، انطلاقا من اقتناع مفاده ان الربيع الديمقراطي انما هو قوس قد فتح من اجل تنفيس احتقان كان سيتحول الى انفجار لا يبقي ولا يذر ،
وهكذا فبعد ان فرغ الشارع العربي ما به من شحنة غضبية وصوتية ، انطلقت عملية التفاف كبرى لإنهاء الحلم العربي بانتقال الديمقراطي خاصة بعد ان تركت بعض التجارب لنفسها كي تصل الى اقصى درجات البشاعة في التدمير الذاتي والاحتراب الطائفي كما حدث في سوريا ، وخاصة بعد ان حوصرت التجربة المصرية وافتعلت من اجل انهائها واجهاضها الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية من كل حدب وصوب 
فتوفرت في النهاية شروط الانقضاض وعودة حليمة الى عادتها القديمة
ثالثا :  - الدولة العميقة العابرة للحدود الوطنية والربيع الديمقراطي 
لكن هذا المعطى الداخلي ليس كافيا في فهم ما حدث في مصر . هناك اليوم عاملان اخران ينبغي ان يدخلا في الحسبان لم يكونا حاضرين فيما يتعلق بالثورات التاريخية الكبرى التي عرفها العالم .
لقد كانت مصائر الأنظمة السياسية مستقلة نسبيا بعضها عن بعض ،  وكانت كل ثورة تحدث في جزيرة سياسية مستقلة ولم تكن الثورات ولا ارتداداتها تؤثر على من هم خارج مجالها الجيوسياسي .
غير ان العولمة اليوم وتداخل المصالح وترابطها وارتباط مصائر الأنظمة السياسية بعضها ببعض فضلا عن انفجار ثورة المعلوميات وتكنولوجيات الاتصال ، كل ذلك قد غير المعادلة ، وبالتالي لم يعد يكفي ان نتحدث عن " الدولة العميقة " القطرية ، و" جماعات المصالح " الداخلية بل اصبح من القصور في النظر السياسي عدم تعدية مفهوم " الدولة العميقة " من الدولة القطرية الى الدولة العابرة للأقطار .
وهذا يعني ان المعطى الدولي هو عنصر من عناصر المعادلة ، وفي اطراف هذه المعادلة يوجد عنصر مرجح هو الكيان الصهيوني الذي هو خط احمر تصطدم على صخرته كل دعاوى الديمقراطية ودعاؤه حقوق الانسان ، وتعتبر مصالحه مصالح حيوية ل" الغرب الديمقراطي " 
ان من يتابع انزعاج الكيان الصهيوني من نتائج الربيع الديمقراطي في المنطقة العربية ، وما صرح به عدد من قادتهم ومن بينهم ليفني وحديثهم عن انهم لا يمكنهم ان يقفوا مكتوفي الايدي من العزلة التي اصبحت تتنامى على الكيان الصهيوني  جراء التحولات الحاصلة في المنطقة وخاصة في مصر وتركيا ، اضافة الى التدخل السافر ومخابرات عدد من دوله واموالها من اجل الانقضاض على نتائج الربيع الديمقراطي . 
وهذا يعني ان المعطى الدولي هو عنصر من عناصر المعادلة ، وفي اطراف هذه المعادلة يوجد عنصر مرجح هو الكيان الصهيوني الذي هو خط احمر تصطدم على صخرته كل دعاوى الديمقراطية ودعاؤه حقوق الانسان ، وتعتبر مصالحه مصالح حيوية ل" الغرب الديمقراطي " 
ان من يتابع انزعاج الكيان الصهيوني من نتائج الربيع الديمقراطي في المنطقة العربية ، وما صرح به عدد من قادتهم ومن بينهم ليفني وحديثهم عن انهم لا يمكنهم ان يقفوا مكتوفي الايدي من العزلة التي اصبحت تتنامى على الكيان الصهيوني  جراء التحولات الحاصلة في المنطقة وخاصة في مصر وتركيا ، اضافة الى التدخل السافر ومخابرات عدد من دوله واموالها من اجل الانقضاض على نتائج الربيع الديمقراطي
لقد أبدى العديد من المفكرين الإسرائيلين تخوفهم من صعود الرئيس محمد مرسى إلى سدة الحكم بمصر، وأوصى العديد منهم بضرورة شن حملة إعلامية عدائية ضده حال فوزه وإنهاكه بمزيد من الخلافات الداخلية. 
فقد  كشفت  القناة الثانية الإسرائليه فى 22 مارس من العام الماضى؛  تخوف نتنياهو من وصول الإسلامين إلى حكم مصر، وهو " ما دفعه إلى الاتصال بالإدارة الأمريكية مطالبا بالضغط على العسكر بعدم التنازل عن صلاحياتهم لأية قيادة مدنية مصرية منتخبة، خاصة من التيار الإسلامى "
 ترجع تلك المخاوف لأسباب رصدها العديد من المفكرين والمستشرقين اليهود، أهمها:
- الخسارة الاستراتيجية التي يمثلها خروج مصر من نطاق الشراكة الاستراتيجية مع الكيان الصهيوني الناجمة
عن اتفاقية كامب  ديفيد  يعتبر مركز أبحاث الأمن القومى الإسرائيلى  تلك الاتفاقية التى وقَّعتها مصر وإسرائيل عام 1979، أحد أهم الأسس التى يقوم عليها «الأمن القومى» الإسرائيلى؛ بحكم انها  أخرجت أكبر دولة عربية من دائرة العداء للكيان الصهيوني ، مما منح تل أبيب القدرة على التفرغ لمواجهة التحديات الاستراتيجية على الجبهات العربية الأخرى
- ان تلك الاتفاقية  قلَّصت إلى حد كبير إمكانية اندلاع حرب كبيرة بين إسرائيل والدول العربية  التي تشكل تهديدا وجوديًّا للكيان الصهيونى، حسب  مجلة «عدكون استراتيجى»، التي كشفت  عن أهمية إسهام «كامب ديفيد» فى الأمن القومى الإسرائيلى، لا يتوقف عند هذا الحد، و شكَّلت الأرضية لنقل العلاقة المصرية- الإسرائيلية من مرحلة إنهاء العداء إلى الشراكة الاستراتيجية الكاملة، وذلك فى عهد الرئيس المخلوع حسنى مبارك. فقد وظَّف مبارك الوزن الإقليمى لمصر فى مساعدة إسرائيل على تنفيذ مخططاتها الاستراتيجية ضد الأطراف العربية الأخرى.
"  ومما لا شك فيه أن إسرائيل شنت الحرب على لبنان عام 2006، والحرب على غزة عام 2008 فى ظروف مثالية بفضل المظلة الإقليمية التى وفرها مبارك، فضلا عما كشفه «يوسى ميلمان»، معلق الشئون الاستخبارية بصحيفة «هاآرتس»، عن أن إسرائيل باتت مهددة بخسران التعاون الأمنى والاستخبارى القوى والعميق الذى كان قائمًا بين الأجهزة الأمنية المصرية ونظيراتها الإسرائيلية، والذى لعب اللواء عمر سليمان، مدير المخابرات المصرية السابق، الدور الحاسم فى بلورته وتطويره." .....
ومما يؤكد الضلوع الاسرائيلي في الثورة المضادة في مصر ودعوة القادة الإسرائيليين الى عدم الاستسلام للتحول الذي عرفته مصر التكلفة الاقتصادية التى تكبدها الاقتصاد الإسرائيلى من فوز مرسى
فقد نشر موقع صحيفة «معاريف»  ان هيئة أركان الجيش الإسرائيلى من وزارة المالية تحويل 4.5 مليارات دولار عاجلا إلى موازنة الأمن، وذلك لتمويل متطلبات إعادة بناء قيادة الجبهة الجنوبية فى الجيش، والمكلفة بمواجهات التحديات الناجمة عن التحولات المتوقعة فى السلوك المصرى تجاه إسرائيل فى المرحلة المقبلة "
وهو ما أكده دفع «بن أليعازر» فى حديثه لصحيفة «ذى ماركير»؛ الى دعوة  صناع القرار فى تل أبيب إلى ألا يستسلموا لما آلت إليه الأمور فى مصر؛ الذين شرعوا بالفعل فى تحرك مباشر من أجل تقليص الأضرار الناجمة عن تولى مرسى مقاليد الأمور فى مصربكافة الطرق، وأكد أن مصالح إسرائيل «القومية» تقتضى مواصلة قادة العسكر فى مصر الاحتفاظ بمعظم الصلاحيات التى يتمتعون بها، سيما تلك المتعلقة ببلورة سياسات الأمن القومى المصرى. وقد اعتبر «بنيامين بن أليعازر»، وزير الحرب الإسرائيلى الأسبق، ومهندس العلاقات المصرية الإسرائيلية، أن أى مساس بالصلاحيات التى حصل عليها العسكر بعد انتقال السلطة إليهم فى أعقاب خلع مبارك يمثل ضررًا بمصالح إسرائيل «القومية».
وقد حرصت إسرائيل منذ خلع مبارك على الحفاظ على صلاحيات العسكر من خلال حملات دبلوماسية سرية هدفت إلى مساعدة العسكر على مواصلة الاحتفاظ بالصلاحيات، وهو ما كشفته القناة الثانية للتلفزيون الإسرائيلى فى 22 مارس 2012 عن اتصالات نتنياهو بالإدارة الأمريكية وحثها على الضغط على العسكر بعدم تنازلهم عن صلاحياتهم لمرسى، وقد حثَّ كثير من الباحثين الإسرائيليين صنّاعَ القرار على مواصلة الضغط على الولايات المتحدة للحيلولة دون استتباب الأمور لأى رئيس مصرى يصعد إلى الحكم من صفوف الحركات الإسلامية، أبرزهم الباحث والدبلوماسى السابق «إيلى فيدر» فى صحيفة «معاريف». فضلا عن مطالبة البعض باستخدام المعونة الأمريكية لردع مرسى، وهو ما كشفه «يوسى بلين» فى إسرائيل اليوم فى 27 يونيه 2012؛ فقد أكد أنه على الرغم من المخاوف الكبيرة التى تعبِّر عنها النخبة الإسرائيلية فى أعقاب فوز مرسى، فإن هذه النخب تراهن على آثار الواقع الاقتصادى والاجتماعى السيئة التى ورثها مرسى عن النظام السابق. وتأمل بعض النخب الإسرائيلية أن تجعل الأوضاع الاقتصادية المتدهورة فى مصر، الرئيس الجديد يبدى حرصًا على الحفاظ على المعونة السنوية التى تقدمها الولايات المتحدة لمصر. وهذا بالضبط ما دفع بعض السياسيين الإسرائيليين إلى الدعوة لتوظيف هذه المعونة فى الضغط على الرئيس مرسى وردعه عن الإقدام على خطوة من شأنها المس بطابع العلاقات الذى كان سائدا بين مصر وإسرائيل فى عهد مبارك؛ فعلى سبيل المثال، دعا وزير القضاء الإسرائيلى الأسبق «يوسى بيلين» إدارة أوباما والكونجرس إلى إنذار مرسى بقطع المساعدات الأمريكية للقاهرة؛ ليس فقط إذا عطل مرسى اتفاقية السلام مع إسرائيل، بل إذا لم يوافق مرسى على مواصلة الشراكة الاستراتيجية والتعاون الأمنى والاستخبارى بين مصر وإسرائيل أيضا 
لقد دفعت  تلك المخاوف الكيان الصهيوني إلى تدشين حملات لنزع الشرعية عن حكم مرسى بحملة دعاية منظمة تشرف عليها ماكينة الدعاية الإسرائيلية التى تعمل وشرعت  وزارة الخارجية الإسرائيلية باقتراح من افرج دور ليبرمان  بالتعاون مع الأجهزة الاستخبارية في شن حملات دعاية ضد مرسى قبل ظهور نتائج الانتخابات والربط بين الإخوان والمنظمات الإرهابية فى الولايات المتحدة وأوروبا  -وهو ما كشفه «أمنون أبراموفيتش» كبير معلقى القناة الثانية فى التلفزيون الإسرائيلى، فى 29يونيه2012  .
وحرصت الأجهزة الاستخبارية الإسرائيلية على تسريب تقييمات أمنية تفيد بأن حركة حماس ستتحول إلى ذراع مسلح لجماعة «الإخوان المسلمين» فى عهد مرسى.  ومن أجل التدليل على مصداقية حملة التشكيك التى تشنها ضد جماعة الإخوان المسلمين وتم الاستناد إلى كتابات كتّاب وباحثين عرب مناوئين للجماعة وفكرها فى محاولة لإقناع الغرب بأن «الإخوان المسلمين» هى الحركة التى أضفت شرعية على استخدام «الإرهاب» .
 
رابعا : العوامل الذاتية ودورها في الثورة المضادة  
هناك عدد من الأسباب الداخلية اي المرتبطة بالوضع الداخلي في مصر ودول الربيع العربي والأسباب الذاتية المرتبطة بالمكونات الفاعلة في الحراك العربي التي أسهمت في إنجاح الثورة المضادة وتتويج عملها بانقلاب على ثورة 25 يناير ومنها :
1- عدم اصلاح جهاز الامن وهو الذي كان له الدور الفاعل في عملية فضِّ اعتصام رابعة العدويَّة في 14 أغسطس، وما تلا ذلك من ممارسات . ومن حقِّنا أن نفترض أنَّه بما أنَّها لم تتغيَّر، وبما أنَّ التَّحرُّك الشَّعبيَّ الأول في 25 يناير  كما يؤكد المفكر الهربي عزمي بشارة كان موجَّها ضدها فإنّ بقاءها من دون إصلاحٍ هو إفشالٌ لأحد أهمِّ أهداف الثَّورة، وإنَّها إذا تحرَّكت فإنَّما تتحرَّك ضدَّ هذه الأهداف 
ان بقاء الأجهزة الأمنية دون إصلاح -  يقول بشارة - تسبب في إفشال أحد أهم أهداف الثورة، حيث طعنت الثورة بنفس سلاحها وهو تجييش وتعبئة الشارع، ومن ثم أصبحنا أمام شارع ضد شارع.. وفئات شعبية ضد أخرى.. ليتحول الثوري- وفق ماكينة التضليل الإعلامي- إلى بلطجي وإرهابي، ويتحول البلطجي والفلولي إلى ثائر .
2 - سوء تدبير المرحلة الانتقالية 
من اهم واكبر أخطاء الاخوان سوء تقديرهم لمقتضيات المرحلة الانتقالية
 ارتكب مرسي عدة أخطاء في إدارته لشؤون البلاد، مما وفر مادة لخصومه وللثورة المضادة من تحشد ضده وبطبيعة الحال فقد شنت على مرسي حملة تتهمه بالسعي الى  فرض برنامج إسلامي على البلاد، وأخونة الدولة وأسلمتها والواقع انها كانت مجرد دعاية سياسية.
تحدد دراسة تحت عنوان : الإطاحة لمرسي المسارات والمآلات المحتملة الأخطاء الكبرى التى ارتكبها مرسي على الشكل التالي
- اتخاذ خطوات سياسية غير محسوبة جيدًا، مثل إعلان نوفمبر2012 الدستور 
-التردد في إجراء تطهير عميق ومبكر لجهاز الدولة، عندما كانت شعبيته قوية.  وقد تجلت نتيجة هذين الخطأين حسب نفس الدراسة في عجز إدارة مرسي وحكومته عن مواجهة سلسلة من الأزمات المعيشية، أدت إلى تصاعد وتيرة الامتعاض في صفوف قطاعات متزايدة من المصريين، الذين وقعوا بين مطرقة إعلام معادٍ للرئيس بشراسة غير مسبوقة، وسندان صعوبات الحياة المتزايدة.
حيث كان التحول في موقف تلك القطاعات من الرئيس، هو المؤشر الخطر على تأزم وضع الرئيس والبلا
- سوء تقدير مرسي لميزان القوى في علاقته بالجيش : فالعلاقة الخاصة بين الجيش والدولة في مصر لم تأخذ صيغة دستورية قط، ولا تجلت في نمط واحد منذ ولادة الجمهورية. فقد ظل الجيش طوال الستين عامًا الماضية، ظل شريكًا في الحكم وإن لم يستلم مسؤولية إدارة عملية الحكم.
---------------------------
*مجلة الفرقان العدد 71 - 1435/2013
 

استطلاع الراي

الغاء دائرة مولاي يعقوب بسبب الإساءة الى رئيس الحزب في الحملة الانتخابية قرار :

يسهم في تخليق الحياة السياسية والحملات الانتخابية - 61.4%
سعي لإظهار حياد المجلس بعد الغاء مقعد سيدي أيفني - 11.2%
قرار عادي وتطبيق للمقتضيات القانون التنظيمي لمجلس النواب - 22%

Total votes: 1394
The voting for this poll has ended on: يونيو 20, 2016
في الاستماع اليكم

الموقع الرسمي للأستاذ محمد يتيم © 2019
Développé par NOOV