الأربعاء, 26 فبراير 2014

يتيم في الرد على وديع الاسفي : الشعب في حاجة للتخلص من الرطانة السياسية

يتيم في الرد على وديع الاسفي : الشعب في حاجة للتخلص من الرطانة السياسية

اسمح لي ان اكتب في الجواب عما ورد في رسالتك الى السيد رئيس الحكومة  بأسلوب قريب من أسلوبك.    
من حسن الحظ انني كنت من بين من تصببوا عرقا بسبب الخيمة التي ألقى فيها السيد عبد الاله بن كيران كلمته امام جمع غفير من الحضور في اللقاء الافتتاحي  للمعرض الدولي للكتاب .  


اؤكد لك انني فوجئت بالطريقة الاستثنائية التي قوبل بها السيد عبد الاله بن كيران من قبل الحضور الذي غصت به خيمتان صغيرتان اجتمع فيها المدعوون الرسميون وخاصة من قبل الوزراء والسفراء الافارقة وكيف كان كثيرا منهم يصافح ويعانق السيد رئيس الحكومة بحرارة وتلقائية إفريقية بعيدة عن برودة البرتوكول حرارة وتلقائية السيد بن كيران التي تدوس في كثير من الاحيان الاعتبارات البرتوكولية لذلك استغربت غاية الاستغراب مما ورد في رسالتكم من تبخيس وتشويه وقلب لحقائق اللقاء الافتتاحي المتميز رغم كل الهنات
ورغم انني اوافقك الراي في انه كان على رئيس الحكومة ان يتكلم في هذا المحفل بالضبط اللغة العربية لكنه وعلى عكس ادعائكم كان في خطابه عميقا وموفقا
  اعتقد صادقا انك في مقالك مارست المزايدة على الاستاذ عبد الاله بن كيران في قضية اللغة العربية والحرص علىها، ولعله تحت وطأة الرغبة في ان يتحدث بحميمية وبطريقة مباشرة مع الضيوف الافارقة وكرهه لتلاوة نصوص مكتوبة باردة قد رجح هذا الاختيار كما رجح ان يكون حاضرا قبل بضعة أسابيع في الندوة الدولية التي نظمها الائتلاف الوطني من اجل اللغة العربية.  
اختيار السيد رئيس الحكومة كان اجتهادا قد لا نتفق عليه ولكن لعله أخذ بعين الاعتبار ان اغلبية الافارقة الحاضرين من الناطقين بالفرنسية وربما لو كان ابن كيران يتكلم الانجليزية لحبذت كذلك ان يخصص جزءا من خطابه ثلثه او نصفه او اكثر من ذلك او اكثر بالانجليزية
لكن الاخطر من ذلك انك مارست المزايدة وانت تتكلم حين انتقلت من حديث الثقافة وهواجسها الى هواجس السياسة وافاتها التي تلازم البعض حتى وان تخلص من بعض اطرها وتنظيماتها
مارست المزايدة والمكابرة ايضا حين تحدثت عن تخليص الملكية من المخزنية والدين من السياسة والسياسة من التهريج ووقعت فيما هو اخطر من ذلك الا وهو التغليط وقلب الحقائق، وفيما هو اخطر من رطانة الخطابة وافظع اي الرطانة السياسية
كان من الاولى ان تتحدث عن تخليص السياسة من الريع والوظيفة العمومية والمؤسسات من الموظفين الاشباح وان تدعو دعاة الاصلاح ان يبداوا بانفسهم ويخلصوها من ادعيائه لان فاقد الشيء لا يعطيه سيرا على نهج والانبياء والمصلحين الحقيقين  كانوا يبداون  اول ما يبداون بانفسهم كما جاء في القران الكريم :
" وما اريد ان اخالفكم الى ما انهاكم عنه ان اريد الا الاصلاح ما استطعت وما توفيقي الا بالله "
وقوله تعالى :" يا ايها الذين امنوا لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون "
وكما تعلم فان امقت الشعراء الذين يتبعهم الغاوون وذلك بسبب انهم في كل واد يهيمون وانهم يقولون ما لا يفعلون
اعتقد أنكم مارستم التغليط حين تحدثم عن الرطانة لسببين اثنين: ان خطاب بن كيران كان ابلغ حين تحدث بالفرنسية تماماً كبلاغته حين يتحدث بالعربية وربما اكثر
انه كان عميقا في المضمون حين تكلم عن الروابط الروحية التي تجمع المغرب بإفريقيا وحين اكد ان الدم الافريقي يسري في العروق المغربية ملفتا بلطف الى انه هو نفسه تسري في عروقه هذه الدماء وتظهر في بشرته  إشارة الى سمرة احدى أصوله وهو يحدثنا بذلك كثيرا
اعتقد ان قوة بن كيران في ارتجاليته وانه حين يقرا نصا جاهزا فانه يكون مضطربا مما لا يجعله قادرا على تولية النص المكتوب حقه كما انه يضيع شخصيته فلا يكون وفيا لنفسه ولا للنص المقروء، وكالعادة فقد كان قويا وكان موفقا وهو يتوجه الى الافارقة باللغة الفرنسية !!!
كان بن كيران قويا وعميقا على عكس ما ادعيتم حين أشار الى ان جوهر المشكلة في المغرب جوهر ثقافي، الثقافة بمعناها الانتروبولوجي الاجتماعي وليس بمعناها النظري الأكاديمي النخبوي.
كان التجاوب واضحا مع بن كيران وهو يضع يده على المشكلة الثقافية بمعناها العام وحين قدم أمثلة عليها بسريان ثقافة الريع الوظيفي وضعف ثقافة المبادرة والتعويل على الدولة وعلى الوظيف
لقد تخليت عن الصفة التي تنسب إليك كشاعر فالشعر الحقيقي هو الشعر الصادق الا اذا كنت من مناصري نظرية " اعذب الشعر اكذبه " التي قال بها العرب قديما، وتخليت عن صفة المثقف كي تنزاح الى الخطاب الأيديولوجي السمح حين أقحمت بدون موجب قضية استعمال الدين والمقدس المشترك في النقاش علما ان خطاب بن كيران لم يتطرق للدين ولم يحل عليه في خطابه من قريب او من بعيد
 تخليت عن عقلانية المثقف وبدوت منزعجا من ان يكون حضور بن كيران بتكليف ملكي واستدركت مباشرة بالإشارة الى تغير المرجعية بتغير المواقع وبالاحالة على جملة يبدو انها بيت القصيد في مقالك واخذت على بن كيران محيلا فقط على ما علق بذاكرتك ولنقل على ما ازعجك وقض مضجعك:
"أمرني صاحب الجلالة بالاهتمام بضيوفنا الأفارقة، ولعلمكم فأنا كلما خاطبني جلالة الملك أجيب ب'الله يبارك فعمر سيدي'..."
لقد قلت حقا: كافحت الأجيال من اجل ان يحترم الملك لا ان يقدس، لكنكم اجتررتم خطابا ممجوجا سطحيا حول استعمال الدين لا صلة له بالسياق اللهم الا اذا اعتبرت ما ذهب اليه المغاربة من احترام واجب للملك بقولهم " الله يبارك فعمر سيدي" تقديسا
ولعلمك فأن من اول من طالب حذف كلمة التقديس من الدستور خلال الاعمال التحضيرية للدستور كان الأمين العام لحزب العدالة والتنمية آنذاك بن كيران وضمنها الحزب في وثيقته الخاصة بالإصلاحات
كررت كلاما ممجوجا لا يبرره سياق عن استغلال المقدس المشترك من اجل مواقع ومنافع السياسة، ولم نعلم عن أجنحة اليسار المتطرف سابقا تقديرا للمقدس او اعتباره مشتركا مع العلم انه ليس كل الدين مقدسا وان به قدرا كبيرا من افهام البشر واختلاف المذاهب
واردفت متضايقا من ذلك وتكلمت بمنطق يساري جذري !!! والعجب ان يصدر ذلك من يساري انتهى به المطاف مثل كثير من امثاله  في حزب يستغرب منه ان يتحدث عن المخزنية او عن تخليص الملكية من المخزنية ،
فخاطبتم بن كيران قائلين: أنتم وحزبكم معروفون باستعمال الدين، المقدس المشترك من أجل كسب مواقع ومنافع السياسة، لكن يبدو ان المنطق تغير مع تغير الموقع والحال. واضفتم قائلين: لقد تغيرت المرجعية بتغير المواقع. فقد قلتم جملة لا أدري هل تدركون مغازيها ومدلولاتها. قلتم بالتقريب، فأنا أكتب من ذاكرتي فقط: "أمرني صاحب الجلالة بالاهتمام بضيوفنا الأفارقة ولعلمكم فأنا كلما خاطبني جلالة الملك أجيب ب'الله يبارك فعمر سيدي'..."
وقلتم السيد الوديع في تغليط كبير :لقد كافحت الأجيال من أجل أن يُحترم الملك لا أن يقدَّس، وقد قبلها الملك عن طيب خاطر. كافحت الأجيال من أجل أن تمارس الصلاحيات الدستورية كاملة لأنها التعبير عن الإرادة الجماعية، كافحت من أجل أن يتم فهم مغزى التوق المجتمعي الشبابي الذي أوصلكم إلى حيث أنتم واحترام مطامحه، كافحت من أجل أن تقال الحقيقة للملك لا أن يتكرس منطق الطاعة والإذعان الذي رباه ورعاه إدريس البصري عقودا عملت على تخريب الروح المغربية، وها أنتم تكملون مشواره...
قلتم ذلك وكأنكم لم تكونوا يوما جزءا من مشروع كافح من اجل كبح جماح التوجه الديمقراطي للملكية مباشرة بعد عملية الانفتاح الكبرى التي عرفها المغرب سنة 1999 ، وكانكم لم تشاركوا او تؤيدوا مشروعا تحكميا كان يتباهى بالنموذج التونسي لولا ان ثورة الشباب العربي نفضته الى مزبلة التاريخ ، وسعى الى ان يضع الدولة رهينة بيده وبدا يمارس ابشع أنواع الإرهاب والتهديد والتخويف من اجل التمكين لوافد جديد وتكوين فريق جديد وحزب جديد والغليان في المدن بالتخويف والتهديد بالفضائح المالية والملفات الضريبية
السيد الوديع المحترم
ولان مشاريع الإقصاء والاستئصال لا ترضى الا ان يكون المغرب لها لغيرها ، وان هذه النزعة لا يمكن لها ان تتمكن الا من خلال اليات التخويف والاستبداد ، ثم من خلال ترويج صورة نمطية تقوم على التخويف واصطناع التعارض والصراع بين المؤسسات ، وبين الملكية والأحزاب الوطنية كما فعل رموز كبار من رموز الاستبداد مثل أوفقير، فان ازعج ما يزعجها كما حدث تاريخيا هو ان يحدث التوافق بين مكونات الحركة الوطنية والأحزاب المنبثقة من رحم الشعب مع الملكية وان تتكامل وتتعاون في اطار من روح الشراكة والاحترام المتبادل وفي اطار التنزيل الهادئ لروح الدستور بعيدا عن منطق الصراع والمنازعة
ليس غريبا  إذن ان يتضايق ناس ممن يزعمون المعارضة كما تصايقتم انتم وهنا مربط الفرس في مداخلتكم  وليس الغيرة  كما ارى على الثقافة او لغة الجاحظ والمعري او نحو سبوية او فصاحة اهل البادية من العرب
من المفهوم ان تتضايقوا  من ان يكون اول ما صرح به رئيس الحكومة  :
"أمرني صاحب الجلالة بالاهتمام بضيوفنا الأفارقة، ولعلمكم فأنا كلما خاطبني جلالة الملك أجيب ب'الله يبارك فعمر سيدي "
عجيب من ان يعتبر مثقفوا المشروع التحكمي وخدامه الأوائل ان حديثاً من قبيل هذا بمثابة طقوس تشبه أسوأ ما في السلوك والعقلية المخزنية التي كافح المغاربة ويكافحون من أجل التخلص منها
عجيب  ان يصدر منكم  ادعاء بأن الكفاح لا زال ضروريا من أجل تخليص الملكية من المخزنية والدين من السياسة والسياسة من الابتذال.
عجيب منكم ومن في جنسكم من روج لصورة  نمطية عن  للعدالة والتنمية  تارة في  كونه ينافس منافسة الملكية في الشرعية الدينية للملكية، اتهامه تارة اخرى بالرغبة  في الهيمنة على الدولة ، ثم بعد ذلك الترويج لصورة مناقضة تماماً تتهمه بالتنازل عن الصلاحيات وتكريس الطابع المخزني للدولة والتحول الى الطلائع الاولى فى هذا التوجه    
من نصدق إذن : الطرح الاول وانتم على كل حال تقولون عكسه ام الطرح الثاني حتى  يتسنى للمناضلين الذين لم يعد لهم منه الا لغة المزايدة والرغبة في ان يأكلوا " مناضلوا" الثوم بفم العدالة والتنمية ورئيس الحكومة. وقد راينا ان الخبل بلغ ببعضهم في اتهام رئيس الحكومة في دينه واسلامه لمصافحته للنساء من غير المسلمات !!!!!
و لو صدقوا في دعوى المطالبة بالتنزيل الديمقراطي للدستور لكانوا قد بداوا بأنفسهم واحزابهم
لكنها الرطانة السياسية وضعف المصداقية والفصام بين النظر والعمل التي هي خاصية الغواية والتضليل سواء كانت في الشعر او الخطاب السياسي
مع متطلبات الاحترام

 

استطلاع الراي

الغاء دائرة مولاي يعقوب بسبب الإساءة الى رئيس الحزب في الحملة الانتخابية قرار :

يسهم في تخليق الحياة السياسية والحملات الانتخابية - 61.4%
سعي لإظهار حياد المجلس بعد الغاء مقعد سيدي أيفني - 11.2%
قرار عادي وتطبيق للمقتضيات القانون التنظيمي لمجلس النواب - 22%

Total votes: 1394
The voting for this poll has ended on: يونيو 20, 2016
في الاستماع اليكم

الموقع الرسمي للأستاذ محمد يتيم © 2017
Développé par NOOV