الخميس, 03 يوليو 2014

مداخلة الأستاذ يتيم في ندوة معالم التجديد لدى حركة التوحيد والإصلاح

مداخلة الأستاذ يتيم في ندوة معالم التجديد لدى حركة التوحيد والإصلاح

معالم التجديد لدى حركة التوحيد والإصلاح
أبعاد التجديد في المسالة المنهجية  والفكرية : المراجعات بين إقامة الدين وإقامة الدولة
تقديم :
إن حركة التوحيد والإصلاح ليست سوى تعبير من تعابير الصحوة الإسلامية في موجتها الثانية التي ظهرت خلال العقود الثلاثة الأخيرة من القرن العشرين، ومباشرة بعد انتكاسة 1967 التي كانت إيذانا بنهاية الدولة القومية الاشتراكية ونموذجها الاشتراكي في الاقتصاد والعروبي في الإيديولوجيات والتحكمي التسلطي القائم على الحزب الوحيدة والمركزية المفرطة في احتكار السلطة على غرار ما كان سائدا في الاتحاد السوفياتي
وقد تميزت هذه الموجة الثانية بإضافات نوعية في حقل الحركة الاسلامية المعاصرة ، إضافات بعضها مستمد من التيار العام لتيار الوسطية في تلك الحركة الإسلامية وبعضها ارتبط بالسياق السياسي والسوسيوثقافي للدول التي نشأت فيها ومنه السياق المغاربي
في هذة الموجة الثانية يمكن أن ندرج الحركات الإسلامية التي نشأت في سياق إسلامي غير عربي من قبيل تركيا وماليزيا وأندونسييا وإلى حد ما مختلف التعبيرات الحركية التي نشأت في أرض المهجر مما حتم على عدد منها اجتهادات لم تبق محكومة بالسياقات والإشكالات التي جائ\ءت الحركة الإسلامية المشرقية على الرغم من أنها لم تتخلص من تأثيراتها مرة واحدة
ولذلك فإن البحث في   في معالم التجديد العلمي  والأصولي و الفكري والمنهجي لحركة التوحيد والإصلاح يقتضي استحضار بعض المقدمات المنهجية التي يرتبط بعضها بسياقات نشأة الحركة بمختلف الروافد التي كونتها سواء منها الموضوعي أو التاريخي أو منها الذاتي المرتبط ببنيتها وتكوينها في هذا السياق.
أولا : في سياقات نشأة حركة التوحيد والإصلاح  والعوامل التي ساعدت على
1 ـ السياق التاريخي :
يتميز هذا السياق بخاصية التأخر الزمني عموما لنشأة الحركة الإسلامية المغربية -أقصد هنا- كإطار تنظيمي حركي بالمقارنة مع الحركات الإسلامية المشرقية الإسلامية في المنطقة العربية
 وهو تأخر مكن من التأمل والقراءة في التجارب السابقة والاعتبار بها فالنظر في التجربة المشرقية والاعتبار بها بل نقدها أحيانا واستخلاص الدروس والعبر من العوامل.  وهي خاصية ميزت على العموم تعامل المغرب الإسلامي مع السياقات السياسة والثقافية والوضعية العلمية والثقافية في المشرق العربي ، تأملها في السياسة حيث كانت الكيانات السياسة في المغرب تنشأ من أجل تجاوز أوضاع أو إشكالات سياسية  مشرقية  لجوء بني أمية فرارا من الاضطهاد العباسي     ،
 وفي الفقه حيث كان الفقه في المغرب نتاج تركيب وقراءة في المذاهب الفقهية المشرقية ، اختيارا يقوم على التأمل والقراءة في المتن الفقهي والانتقاء فيه وتبيئته مع الواقع المغربي انتهاء بتأسيس النظر المقاصدي ، ونفس الشيء بالنسبة للفلسفة  حيث أعدت الفلسفة المغربية قراءة الفلسفة المشرقية وتخليص تراث اليوناني من التوجهات العرفانية الشرقية – التقليد الرشدي -
2 ـ  السياق التاريخي والسياق السياسي
حيث أن المغرب الأقصى على الأقل لم يكن يوما من الأيام جزءا من دولة الخلافة بل كان دولة قائمة الذات ومن ثم لم يعش بنفس الحدة صدمة سقوط دولة الخلافة بل كانت قضيته في هذا المجال هي النضال الوطني من أجل استرجاع الاستقلال والسيادة الوطنية واسترجاع من كان يرمز إليها من المنفى المشكلة لم تطرح كقضية استرجاع الخلافة بل كقضية استرجاع الاستقلال والسيادة الوطنية للدولة والشعب من القبضة الاستعمارية.
في هذا السياق السياسي تجدر أن الاختيارات الرسمية للمغرب لم تتجه إلى خيار الدولة المغلقة القائمة على حكم الحزب الوحيد الذي يأتي في الغالب نتيجة انقلابات عسكرية فوقية ومحاولة لتكريس شرعية الحكام الانقلابيين عن طريق القبضة الحديدية، بل توجه إلى اختيار تعددي مفتوح نسبيا على التعدد ويطرح سلطة الدولة ومن في أعلى هرممها باعتبارها سلطة تركيب وتوفيق وتحكيم وإقامة للتوازن كما كان عليه الشأن على مدى التاريخ، ومن دون شك فإن هذا –برأي المتحدث- ينتج شروطا مختلفة.
تفاعلت حركة التوحيد والإصلاح مع مجمل التراث الفكري للحركة الإسلامية المعاصرة واستفادت منها وشكل هذا التراث أحد المراجع الأساسية في تكوينها الفكري غير أن الحركة لم تبق أسرة لعدد من مفردات هذه المدرسة التي كان بعضها ناتجا عن سياقات سياسية أخرى من قبيل :
ـ  سياق شبه الجزيرة الهندية والحرب التي قادت إلى انفصال الباكستان والتي اتخذت صبغة صراع ديني هندوسي إسلامية مما ولد مفاهيم من قبل "الجماعة الإسلامية" و "المصطلحات  الأربعة" لأبي الأعلى المودودي والتي ربطت مفهوم التوحيد ومفهوم الإلوهية بمفهوم" الحاكمية
ـ السياق المصري ومحنة الإخوان في ظل حكم عبد الناصر :
 ستجد نظرية المصطلحات الأربعة لها صدى في الفكر الحركي في مصر بسبب السياق السياسي المصري الذي تعرضت فيه  الحركة الإسلامية التي تعرضت لحملة قمعية رهيبة خلال العقدين الخامس والسادس من القرن الماضي
وكما هو معلوم فقد مهد هذا النمط من التفكير لظهور الفكر التكفيري في مصر خاصة مع اشتداد حملة الاضطهاد والقمع للإخوان في ظل حكم عبد الناصر.
في هذا الصدد يمكن الإشارة ألى أن من أهم المراجعات الفكرية الأساسية كانت هو عدم الانجرار إلى هذا النمط من التفكير ومحاولة قطع العلاقة مع كل المصطلحات أو المفردات أو التسميات التي قد توحي به أو تشير إليه،
فالحركة قررت في وقت مبكر تغيير تسميتها من" الجماعة الإسلامية" إلى حركة "الإصلاح والتجديد"، علما أنه حتى في إطار "الجماعة الإسلامية" كانت الورقة المؤسسة للجماعة تؤكد أننا جماعة من المسلمين وليس جماعة المسلمين.
وكانت السياقات المشار إليها اساسية في انبثاق عدد من الأدبيات الفكرية الأولى التي اعتمدت لدى حركة التوحيد والإصلاح  من أجل شق تجربتها الخاصة المتوائمة مع الواقع المغربي  وأذكر منها :
ـ  قواعد الفقه الدعوي  كما وضعها الدكتور سعد الدين العثماني والتمييز بين الثوابت والمتغيرات وفي
ـ  مفهوم التغيير وبعده الحضاري .
 INCLUDEPICTURE "https://mail.google.com/mail/u/0/images/cleardot.gif" \* MERGEFORMATINET


ظهر مفهوم الاختيار الحضاري في الأدبيات الإسلامية المغربية سنة 1989م، وارتبط بالأستاذ محمد يتيم، أحد رموز الحركة الإسلامية المغربية ومفكريها، فهو أول من صاغه صياغة نظرية محكمة في كتابه "العمل الإسلامي والاختيار الحضاري"، رغم أنه في الحقيقة يعكس جهدا جماعيا، ومراجعة استغرقت قرابة عشر سنوات، ساهم فيها ثلة من الشباب المنحدر من تنظيم الشبيبة الإسلامية المحظور آنذاك.
ويستند هذا المفهوم إلى مجموعة من المفاهيم الجزئية التي تجعل منه خريطة دقيقة وواضحة لعمل إصلاحي راشد، ومن هذه المفاهيم: مفهوم الصواب في العمل الإسلامي، والتغيير الحضاري، والشمولية المنهجية والواقعية الحركية، ومفهوم الولاء، والتضحية المبصرة، و... إلخ.


فالاختيار الحضاري حسب الباحث محمد خيرون هو منهج في العمل يتأسس على قراءة تاريخية لمشكلة الأمة، ويحسم بشكل قاطع أنها مشكلة حضارية في المقام الأول، وليست مشكلة سياسية، كما يزعم أنه الأكثر موافقة لمنطق الإسلام ومسار دعوة النبي صلى الله عليه وسلم، وذلك بتحجيمه للمشكلة السياسية وقضية الحكم، إذ لا يجعلها من بين أولوياته مقارنة بالقضايا العقدية والأخلاقية، ويستدل على ذلك بمجموعة من الشواهد الشرعية، وأن الخلل الطارئ على العمل الإسلامي في زماننا هذا يكمن في اهتمام الإسلاميين الزائد بالعمل السياسي، الذي تفسره أطروحة الاختيار الحضاري بالتأثيرات السلبية للعصر أو منطق العصر...

ـ الدعوي والسياسي ـونظرية التمييز لا الفصل والطبيعة المدنية للدولة
ـ  سيادة الأمة وأنها هي الأصل، والتأصيل للعمل بالأغلبية التي هي مفهوم مركزي في النظام الديمقراطي (التقريب والتغليب).
3 ـ السياق الثقافي
نشأت الحركة الإسلامية في المغرب في سياق ثقافي متأثر بمخلفات فلسفة الأنوار الفرنسية أي من خلال بيئة ثقافية تهيمن فيها تأثيرات الثقافة الفرنسية العقلانية الوريثة للتقليد الديكارثي العقلاني
وهكذا انضاف إلى التقليد المقاصدي والنظري النظر بمعناه الفلسفي الرشدي الذي ميز المغارب على العموم، وهو التأثير الفلسفي الفرنسي العقلاني الديكارثي
4 ـ المزاوجة بين التكوين العصري والتكوين الشرعي لدى القيادات
وأخيرا أن قيادات حركة التوحيد والإصلاح ومؤسسيها لم يكونوا من الفقهاء أو العلماء بالمعنى التقليدي بل كانوا في تكوينهم في الغالب من خريجي الجامعات الحديثة فضلا عن التكوين الشرعي لعدد منهم مما مكن من المزاوجة بين النظر الشرعي الفقهي والنظر الأصولي المقاصدي من جهة في تفاعل واستفادة من أدوات العلوم المعاصرة وخاصة في  العلوم الانسانية والاجتماعية والقانونية
5 ـ الاجتهاد الجماعي :
على الرغم من توفر الحركة على عدد من المراجع العلمية والفكرية المتميزة إلا أن ما ميزها هو العمل الاجتهاد الجماعي الذي تمكنت فيه الحركة من صهر كل الخبرات المشار إليها  فضلا عن عامل آخر مهم هو غياب مفهوم المشيخة  أو الشيخ المرجع مما جعل القيادة والاجتهاد أقرب ما يكون قيادة واجتهادا جماعيا تداخلت فيه واقعية السياسي وحديه وتأصيل الفقيه وفكره المقاصدي ونظر المفكر وتأمل الفيلسوف واعتبار المؤرخ وبركة الاجتماع والتفكير والتدبير الجماعي.
إن هذه المعطيات ولدت عند الحركة قدرة كبيرة على المراجعة والملاءمة المستمرة ورفض استنساخ نماذج فكرية وحركية أفرزت ضمن سياقات مختلفة وسعت للإجابة على إشكاليات أخرى غير إشكاليات الواقع المغربي.
ثانيا : بعض مظاهر التجديد المنهجي لدى حركة التوحيد والإصلاح
إن التجديد المنهجي لدى حركة التوحيد والإصلاح  مرتبط بالتجديد الفكري والثقافي وهو أحد تجلياته، ومن أهم مجالات التجديد المنهجي الذي تميزت به حركة التوحيد والإصلاح في العناصر التالية :
1 ـ الانتقال من مركزية إقامة الدولة إلى مركزية إقامة الدين :
حيث أعادت الحركة تحديد مقاصد العمل الإسلامي بالانتقال من بارديغم إقامة الدولة الذي هيمن على  تفكير الحركات الإسلامية في المشرق أي مركزية الدولة إلى بارديغم آخر يتناسب مع الواقع المغربي  وهو ما سميته بأمر شبيه بثورة "كوبيرنيكية" نقلت محور دوران عمل الحركة من إقامة الدولة إلى الإسهام في إقامة الدين، بما يعنيه ذلك على المستوى الفكري والمنهجي من خروج من الباراديغم الذي كان ولا يزال يحكم تفكير الحركة الإسلامية في مسألة التغيير وهدفها الأكبر أي بناء الدولة الإسلامية أو إعادة دولة الخلافة.
وقد كان لهذه الثورة تأثير منهجي حاسم إذ أنها  تمكن من مراجعة عدد من المسلمات التي سادت لوقت من الأوقات لدى الحركة الإسلامية ومنها :
 ـ تجاوز النظرة العدمية التي تمسح تاريخ الإسلام وتعتير أنه قد توقف على مستوى الدولة عند  دولة الخلافة نفصد هنا الخلافة الراشدة وأن هذه الخلافة هي النموذج الذي ينبغي السعي لاستعادته واستئنافه ( استئناف الحياة  الإسلامية حسب سيد قطب )
وعلى العكس من ذلك فإن الإسلام بقي حاضرا في الدولة والتاريخية وأن الإسلام كما هو الشأن على مستوى الفرد يضعف ويقوى ويزيد وينقص ، وأن النقص على مستوى الدولة كنا هو على مستوى الفرد لا يخرج الدولة من الصفة الإسلامية ما دامت تقر بإسلاميتها على المستوى الدستوري
ومن هذ المنطلق اعتبرت حركة التوحيد والإصلاح كما نصت على ذلك وثيقة توجهات واختيارات أن المغرب بلد مسلم دولة وشعبا تلك حقيقة مقررة يؤكدها التاريخ والواقع عليها أجمع المغاربة وبها تمسكوا وانطلاقا منها توحدوا في إطار المذهب المالكي وانطلاقا منها توحدوا في إطار وحدة المذهب المالكي ، وهي حقيقة نقول الوثيقة لا يؤثر فيها ولا ينقص منها ما يظهر من فتور وضعف واختلال في التدين الجماعي أو الفردي كما لا يؤثر فيها ما يظهر فيها من أفكار وتوجهات دخيلة تظل شاذة ومعزولة
وتؤكد وثيقة توجهات واختيارات أن إمارة المؤمنين باعابارها من المرتكزات التي يقوم عليها بناء الدولة المغربية هي رمز لهذه الحقيقة وضمان لحفظها واستمرارها كما تعتبر الحركة نفسها سندا وعنصرا منعناصر دعم هذه الحقيقة ووسيلة من وسائل تقوية هذا الأساس المتين للدولة المغربية وتعزيز ارتباط المغاربة بانتمائهم الإسلامي
ـ تجاوز التصور التي  ينظر إلي الإسلام  فقط من زاوية تاريخ الدولة أو تاريخ الملوك والأمراء ويبخس دور الأمة والمجتمع العلمي وجهود الإصلاح الاجتماعي والثقافي والعلمي وتبخس بالأساس قوة الدفع الذاتي للعقيدة الدينية، وقوتها الروحية والأخلاقية في التعبئة وفي المقاومة وفي استمرارية الرسالة الحضارية للإسلام حتى في لحظات اندحار وتفكك الدولة.
ـ عدم حصر الشريعة أو انحصارها في الجانب السياسي الرسمي، وفي الحكم القضائي بالحدود، (من رجم وقطع وجلد إلى آخره. وعدم قصر المسؤولية في تطبيقها على الدولة   
فالقرآن الكريم، وكل ما تضمنه من فاتحته إلى نهايته  كما يؤكد الريسوني هو الشريعة الإسلامية، والسنة النبوية الصحيحة كلها، وكل ما فيها هو الشريعة الإسلامية.
فالإيمان بالله والخوف والحياء منه سبحانه كلها شريعة الله، وكذلك عبادته والتوكل عليه، والإخلاص له، وذكره وشكره، كلها شريعة الله.
والتخلق بمكارم الأخلاق والآداب من عدل وإحسان وصدق ووفاء، ورفق وتواضع ... كل هذا من شريعة الله. وكذلك التنزه والتخلص من سفاسف الأخلاق ورذائلها، والتعفف عن الخبائث والمحرمات، والوقوف عند المباحات الطيبات، جزء من الشريعة ومن تطبيق الشريعة، وطلب العلم أي علم نافع وبذله ونشره والمساعدة عليه، عبادة وشريعة، وكل ما يحقق ويخدم مقاصد الشريعة، في حفظ الدين والنفس والعقل والنسل والمال، فهو من صميم الشريعة، ومن مصالح الشريعة.
والزواج وحسن العشرة الزوجية شريعة، وإنجاب الأولاد وتربيتهم وتعليمهم شريعة. وكل ما يجلب أو يحقق أو يعزز كرامة الإنسان ورفعته، المادية أو المعنوية، فهو من الشريعة ومن إقامة الشريعة، وكل عمل أو مجهود يرفع عن الناس الظلم والقهر والتسلط والاستبداد، فهو من صميم الشريعة، والحكم بين الناس بما أنزل الله، وبكل ما هو عدل وإحقاق للحق، هو جزء كبير من شريعة الله..
ة بهذا المعنى الواسع فإن الشريعةـ حسب الذكتور الريسوني ـ  مطبقة بنسبة ومغيبة بأخرى، وأيضا فإن الأفراد مسهمون بشكل أو بآخر فيما يسميه البعض ''تعطيل الشريعة
فكل من عمل بشيء من هذا كله، فهو عامل بالشريعة، وقائم بتطبيق الشريعة، سواء كان فردا، أو جماعة أو دولة أو حكومة أو حزبا أو رئيسا أو مرؤوسا، أو أمة أو مجتمعا، وبالمقابل كل من خالف وخرق شيئا مما ذكر من الشريعة، فهو يعطل من الشريعة بقدر مخالفته وخرقه.
إن من يدرك هذا المعنى الحقيقي للشريعة، لا يمكنه أن يقول اليوم: إن الشريعة معطلة، أو إن تعطيل الشريعة أو تطبيق الشريعة هو بيد الدولة ومن اختصاص الدولة، أو يحتاج إلى قيام ''الدولة الإسلامية'' أو قيام الخلافة... كما لا يمكنه السقوط في حصر الشريعة في عدد محدود من أحكامها، أو من نظامها العقابي بوجه أخص.
إن مقولات: ''تعطيل الشريعة، وإلغاء الشريعة، والمطالبة بتطبيق الشريعة''، كلها تصبح نسبية الصحة، بل قليلة الصحة.. فتعطيل أحكام من الشريعة صحيح، لكن ما نسبتها من مساحة الشريعة؟ ما عدد الشعَب المعطلة من مجمل شُعَب الشريعة؟ وما نسبة التعطيل في كل شعبة؟ وهل التعطيل خاص بالحكام والمحاكم؟
وأيضا لا يمكن بعد تصحيح مفهوم الشريعة القول: بأن الشريعة لم تطبق عبر التاريخ إلا لفترة محدودة هي الفترة النبوية وفترة الخلفاء الراشدين..
لقد ظل المجتمع يعمل ويعيش بالشريعة، وظل القضاة والمحتسبون يطبقون الشريعة، وظل العلماء يفتون الناس بالشريعة. وظلت ثقافة الناس وأفكارهم وقيمهم، تتغذى بالشريعة وتتنفس الشريعة..
ومؤخرا في شوارع  HYPERLINK "http://www.maghress.com/city?name=%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D9%87%D8%B1%D8%A9" القاهرة، كان المصريون الثائرون وشبابهم خاصة يمارسون تطبيق الشريعة: بتغيير المنكر والصدع بكلمة الحق والمؤاخاة والتكافل فيما بينهم وإقامة الصلوات والأذكار والأدعية، وتنظيم المرور وتنظيف الساحات. بل حتى قيام الأقباط بصلواتهم في ميدان التحرير كان جزءا من تطبيق الشريعة، لأن الشريعة تسمح لأهل الكتاب بذلك وتقرهم على دينهم وعباداتهم داخل الدولة الإسلامية والمجتمع الإسلامي. ولم يتوقف شيء من هذا كله على دولة ولا على حاكم ولا محكمة...
موقع ولي الأمر
التدرج في الإصلاح :
اعتبر ميثاق حركة التوحيد أن التدرج سنة كونية وسنة شرعية
 وعدم الانشغال عن الممكن المتيسر منه بالمأمول المتعسر. ومن مقتضياته أيضاً أن الأمة مسلمة والدولة إسلامية وأن العمل الدعوي والتربوي لدى الحركة لا يعني دعوة الناس إلى الدخول في الإسلام وإنما إلى تحسين التزامهم به وترشيد تدينهم.



الشراكة في الإصلاح والتعاون أو التعاون على الخير مع الغير
ومن الدعائم الأساسية لمهخج الحركة الناشئة من عدم مسح الطاولة  أن الحركة لا تحتكر العمل الإسلامي وإنما هي مكون من مكوناته الشعبية المدنية، ولذلك –يضيف المتحدث- تعتبر أن دورها هو الإسهام في والتعاون على إقامة الدين على جميع المستويات، واعتمدت في تصورها فكر الشراكة والتعاون مع الغير على الإصلاح
  التي تصب في هذا الاتجاه على أنها منها وإليها. وأن من يقومون بها ليسوا منافسين أو مزاحمين، ولا يشكلون لها أي حرج أو مضايقة، بل هم شركاء يقتسمون معها ويحملون عنها جزءا من الواجب ومن أعبائه . فكل عمل يخدم الإسلام والمسلمين فهو جزء من عملنا ونحن نسانده ونرحب به ونضع أنفسنا في خدمته، سواء صدر من مؤسسات حكومية أو أحزاب أو جمعيات أو طرق صوفية أو من أفراد أو علماء أو خطباء...

النهج السلمي والقانوني للحركة.
نصت ( الرؤية السياسية) للحركة على أن من مرتكزاتها في الإصلاح (اعتماد مبدأ المشاركة والتدافع السلمي) ونصت على أن (كلا من منهج الخروج والاعتزال مرفوضان).
كما نصت ورقة (توجهات واختيارات) على أن (حركتنا حركة وسطية معتدلة ترفض الغلو في الدين وتكفير المسلمين وتلتزم التزاما تاما بالأساليب السلمية في كافة أعمالها ومواقفها في إطار المشروعية والمقتضيات القانونية لبلادنا) وأضافت أن الحركة (ترفض وتدين خ بصفة خاصة- أعمال العنف وإثارة الفتن داخل صفوف المسلمين ومجتمعاتهم، وتدعو جميع مكونات المجتمع من حكام ومحكومين إلى حفظ الأمن والطمأنينة واجتناب أسباب الفتن والصراع)...
فحركة التوحيد والإصلاح قد اختارت بكل وعي وإصرار أن تسلك في كافة أعمالها مسلك الشفافية والوضوح والتزام العمل القانوني السلمي. وهي متمسكة بذلك منذ بداياتها الأولى، وفي جميع الظروف والأحوال. وحتى في الحالات التي يرفض فيها بعض المسؤولين الاعتراف بها والتعامل معها بصفة قانونية، فإن الحركة تظل متمسكة بواجباتها وبحقوقها القانونية، معتبرة أنها بذلك تسهم في بناء دولة الحق والقانون، وفي خدمة المكتسبات الحقوقية ببلادنا

تقسيم الأعمال وترتيب الأولويات
مرت حركة التوحيد والإصلاح والفصائل التي اندمجت في إطارها بعدة تجارب وتطورات في مختلف مجالات عملها. وقد انتهت الحركة الآن إلى تقسيم أعمالها وأوجه نشاطها إلى قسمين هما: الوظائف الأساسية والأعمال التخصصية.
وقد تم تحديد هذه الوظائف الأساسية في ثلاث هي: الدعوة، التربية، التكوين
وبناء على هذا التحديد لوظائف الحركة في الوظاف الثلاث المشار إليها فقد تبنت الحركة مفهوم التنظيم الرسالي أي التنظيم الذي لا يحصر العمل في النطاق الضيق للتنظيم بل يمكن أن تكون فضاءات المجتمه ومؤسساته مجالا لتأثير أعضاء الحركة من خلال اصطحاب البعد الدعوي
يقول الباحث محمد خيرون
" فقد انتقل هذا التيار من مفهوم التنظيم الجامع الذي يعتبر نفسه الفرقة الناجية، ويتوخى إقامة الدولة الإسلامية، نحو التنظيم المحوري والمركزي الذي اعتمدته حركة التوحيد والإصلاح في بدايتها بعد سنة 1996، الذي رغم تخلصه من الانغلاق التنظيمي الذي كان السمة البارزة في المرحلة السابقة، وتشبعه بقيم الرسالية من الناحية النظرية الداعية لإقامة الدين، فإنه من الناحية العملية بقي مقيدا للطاقة الدعوية والمبادرة الدعوية بقيود تنظيمية شتى، غير أن اتجاه الحركة إلى صيغة العمل بالتخصصات لتنزيل وظائفها والقيام بمهامها الإصلاحية سيدفع بقوة إلى تغيير فلسفة التنظيم نظريا وعمليا، ويعتبر مفهوم التنظيم الرسالي الترجمة الصحيحة والحقيقية لهذا التحول.
إن التنظيم هو مؤسسة ممتدة أفقيا على مجال جغرافي محدد، وممتدة عموديا من القاعدة نحو القمة (القيادة)، تستثمر الطاقة المادية والحركية لأعضائها من الشرائح المختلفة من النساء والرجال والطلبة، وحتى الأطفال؛ لتحقيق أهدافها القريبة وغاياتها البعيدة، ويصدق عليها في هذه الحالة التعبير القانوني الدارج على كل لسان "التنظيم الشخص المعنوي" (الاعتباري).
ويصبح التنظيم رساليا إذا كان استثماره للجهد المادي والحركي (الطاقة الإصلاحية) لأعضائه استثمارا رساليا، يتوخى إشاعة قيم التدين والخير والصلاح في أركان المجتمع وأنحائه المختلفة الثقافية والسياسية والاجتماعية والنسائية والشبابية والعمالية.
لقد جعل تنظيم حركة التوحيد والإصلاح من قضية إقامة الدين قضيته الرئيسية والمركزية وجعل من مؤسساته وتنظيماته وتخصصاته وسائل وأشكالا لتنزيل هذا الهدف بما يناسب كل مجال وظروفه، وبالتالي بدلا من معايير الكسب السياسي، واحتلال المواقع في تقويم تقدم المشروع الإسلامي في المغرب، اعتمدت مؤشرات الكسب الدعوي والقيمي، وانتشار قيم التدين في المجتمع؛ للنظر إلى المشروع وتطوراته.
ومن المفاهيم المكملة لمفهوم التنظيم الرسالي لحركة التوحيد، والدالة على الإلحاح المتواصل للقيادة وعموم الأعضاء على رسالية التنظيم مفهوم "اصطحاب البعد الدعوي في التخصصات"؛ فاعتماد الحركة صيغة العمل بالتخصصات طرح مشكلة انخراطها الكلي في أعمالها التخصصية وغفلتها عن الرسائل الدعوية والأخلاقية في مجال التخصص، التي تعتبر القصد البعيد والأصلي للمشروع ككل، وبالتالي هذا المفهوم يذكر العاملين من أعضاء الحركة في تخصصاتهم بمسئوليتهم الدعوية، وواجبهم الرسالي، وانتسابهم لمشروع إقامة الدين
.
التمييز بين الدعوي والسياسي  
في هذا الصدد يقول الباحث تمام حسان رحمه الله
" تعد قضية الخلط بين الدعوى والسياسى وعدم وجود تمييز واضح بينهما من أكثر الإشكاليات التى تواجه الحركات الإسلامية ذات البعد السياسى والتى تمثل جزءا من المشهد السياسى فى بلادها، فهى من ناحية تعكس قلق معظم الفرقاء السياسيين من احتكار الإسلاميين السياسيين لورقة الدين التى يستطيع صاحبها أن يكتسح المشهد السياسى حتى من دون ميزة استثنائية إلا رفعه الراية الدينية، ومن ناحية أخرى فهى تمثل مصادرة للعمل الإسلامى فى مساراته المختلفة لصالح مسار واحد ربما كان أضعفها وأقلها أهمية وهو المسار السياسى، كما أنه يعرض العمل الإسلامى إلى أن يصبح عرضة للملاحقة والتضييق باعتباره بوابة خلفية يدخل منها الإسلاميون السياسيون إلى الفعل السياسى.

برزت تلك الإشكالية جليا فى عدد من التجارب السياسية التى خاضها إسلاميون والتى تميزت بحضور كثيف للدين على مستوى المشاركة أو على مستوى الشعارات التى غلب عليها توظيف الرموز والمعانى الدينية.

الجدل النظرى لا ينتهى فى قضية حضور الدين فى السياسة وحول مدى أحقية القوى الإسلامية السياسية فى الإعلان عن هويتها فى المنافسة السياسية، ومن ثم فلن نتعرض له فى هذا المقام وإنما سنستعرض تجربة تبدو مهمة ولها خصوصيتها فى إنجاز نوع من التمييز بين الدعوى والسياسى لدى حركة إسلامية واحدة دخلت بقوة فى العمل السياسى.

التجربة من المغرب وتمثلها حركة التوحيد والإصلاح وهى تنظيم دعوى تربوى وذراعها السياسى حزب العدالة والتنمية، وهى الحركة الإسلامية الأوسع انتشارا بين الفصائل الإسلامية التى قبلت بالانخراط فى العملية السياسية بقواعده، تمييزا لها عن جماعة العدل والإحسان الأقوى تنظيميا والأكثر انتشارا لكنها تقاطع النظام السياسى برمته.

تأسست الحركة قبل عشر سنوات تقريبا من اندماج عدد من القوى الإسلامية نتيجة مراجعات فكرية ومنهجية خاضتها كل مكوناتها (أهمها: رابطة المستقبل الإسلامى، الإصلاح والتجديد..) والتى حاولت تأسيس قطيعة مع منهج جماعة الشبيبة الإسلامية عقب تورط بعض أعضائها فى العنف فى عقد السبعينيات، وانتهت المراجعات بتبنى خيار المشاركة السلمية، وقد حاولت الحركة الجديدة تأسيس إطارها، حزبها السياسى الخاص بها فتقدمت بطلب لتأسيس حزب التجديد الوطنى رفضته السلطة، فاتجهت الحركة لتفاهم تاريخى مع الدكتور عبدالكريم الخطيب زعيم حزب الحركة الشعبية الدستورية الديمقراطية سنة 1996 صار بموجبه إطارها السياسى بعد أن عملت على إعادة هيكلته.

وفى سنة 1998 ستتجه الحركة إلى السعى لبلورة تصور واضح فى العلاقة مع الحزب، خاصة بعد النجاح فى المشاركات الانتخابية، وهنا سيظهر بقوة اتجاه واضح عند قياديى الحركة إلى اعتبار أن الوظائف الأساسية للحركة هى الدعوة والتربية والتكوين، وأن الحزب هو تنظيم سياسى يهتم بتسيير الشأن العام.
 
وقد نقل الأستاذ حسان عدد من المعطيات من خلال مقابلات مع عدد من قيادات الحركة فكان مما كتب 
" يشرح محمد يتيم مقاربة التمييز بين الدعوى والسياسى فى الحركة فيؤكد أن الحركة على مستوى الفكرة تنطلق من شمول الإسلام، ومن ثم فقد كانت لها أهداف شمولية منها: الإسهام فى إقامة الدين فى الفرد والأسرة والمجتمع والدولة والأمة وصولا إلى الإسهام فى الحضارة الإنسانية الشاملة.. لكن شمولية أهداف الحركة لم تحجب عنها حقيقة أنها مجرد مساهم أو طرف فى العمل لإقامة الدين وليست الوحيدة فيه، فالمغرب- فى تصور الحركة- دولة إسلامية بها مكتسبات تاريخية للإسلام .. ومن ثم فلا تقدم الحركة نفسها كبديل وإنما كتجربة مكملة تتكامل مع غيرها.

وشمولية الأهداف انعكست على شمولية مجالات عملها أيضا فهناك دعوة فردية ودعوة عامة وعمل سياسى وآخر اجتماعى واقتصادى ونقابى وثقافى وفكرى.. مجالات تتعدد وتتسع باتساع الإسلام نفسه.

وما بين شمولية الأهداف وشمولية مجالات العمل كان لابد من فصل ووصل، ففى المجالات كان لابد من ضرورة التمييز بين الوظائف الأساسية لتنظيم الحركة (هى بالأساس: دعوة ــ تربية ــ تكوين).. وبين ما يسمى بالأعمال التخصصية (سائر المجالات الأخرى). 
والوظائف الأساسية هى التى تعرف بها الحركة، وهى صلب الحركة وعنوانها وسر وجودها.. والتى يمكنها أن تتعاون فيها مع كل من يتفق معها فى شأنها سواء الدولة أو الحركات والفاعلين الأخرى.

أما الوظائف أو الأعمال التخصصية فهى تجليات الحركة خارج النطاق الدعوى الذى هو صلبها وسر وجودها، مثل الوظيفة السياسية (الحزب) أو الوظيفة الاجتماعية (جمعيات) والوظيفة العمالية (النقابة)..إلخ، والعمل فى هذه الوظائف التخصصية لابد أن يستصحب معه المرجعية الكلية للحركة لكنه ينفصل عنها فى الإطار التنظيمي. ومن ثم فهو يصوغ علاقة الحركة (القائمة بالوظائف الأساسية) مع الحزب ( القائم بالوظيفة التخصصية) فى جملة واحدة: التلاقى فى المرجعية والتكامل فى المشروع مع التمايز فى الوظائف.

أما السيد محمد الحمداوى رئيس حركة التوحيد والإصلاح فيرى أن العلاقة بين الحركة والحزب هى علاقة شراكة بين مؤسستين مستقلتين، شراكة استراتيجية فى المشروع بين حركة دعوية تربوية وحزب سياسى .. فهناك وصل فى المرجعية الجامعة لكن هناك فصلا فى الإطار التنظيمى. ولتفهم المقاربة يحيل الحمداوى إلى مقاربة أوروبية تشبهها فى قضية البيئة.. فهناك مشروع واحد أو هدف واحد هو حماية البيئة تقوم على تحقيقه جمعيات مجتمع مدنى وتتبناه أحزاب وتخصص له وزارات .. والكل يهدف إلى حماية البيئة.. وهو ما يمكن أن نقرب به المشروع المشترك الذى يجمع الحركة والحزب وهو: الإسهام فى إقامة الدين.


المشاركة والتفاعل والتعاون على الخير مع الغير

ومن الأسس الكبرى التي يقوم عليها منهج الحركة المشاركة والتفاعل والمخالطة الإيجابية . وفضلا عن المستندات الشرعية التي تشهد لهذا المبدا وتؤسس له ، فان المشاركة هو مقتضى من مقتضيات إيمان الحركة بمبدأ التدرج في الاصلاح ومبدا اسلامية الدولة والمجتمع المغربيين وانه ظل لا زال يحتفظ في ثقافته ومؤسساته على قدر معتبر من التدين والقابلية للصلاح والإصلاح ،
كما انه يستند الى ان المجتمع له دور كبير في العمل بمقتضيات الدين وأحكامه وان الامر لا يقصر على الدولة كما بينا ثنايا هذا العرض  

ومعنى ذلك ان حركة التوحيد والإصلاح لا تدعي الوصاية على الاصلاح او تقوم باحتكاره وان الاصلاح فضلا عن انه عملية مركبة وتاريخية ومستمرة فانه يحتاج الى تظافر الجهود ومشاركة كل الخيرين سواء تعلق الامر بالمجال الديني حيث اكد ميثاق الحركة على مبدا الإسهام في اقامة الدين بما يعني ذلك انها لا تستبعد دور الفاعلين الاخرين في مجال العمل الاسلامي رسميين او شعبيين وذلك لم تنظر الى هيكلة الحقل لديني في المغرب على انه استهداف للحركة او سحب للبساط من تحت أقدامها بل اعتبرته مبادرة تحتاج الى دعم وتعاون وتطوير متواصل
ونتحدث مصطلح الجبهة الدينية مؤكدة ان العلاقة التي ينبغي ان تقوم بين مكوناتها هي علاقة التعاون والنصرة بمعناها الشرعي الوارد في الحديث النبوي الشريف
او تعلق الامر بغيره من مجالات الاصلاح الاجتماعي او السياسي وهو ما يشهد له انخراطها المتواصل مع مثقفين وطنيين شرفاء في نصرة قضايا الهوية وقضايا الامة على العموم
وفي هذا الاتجاه واصلت حركة التوحيد والإصلاح تدقيق هذا التوجه من خلال تحديد تموقعها في مجال العمل الاسلامي متسائلة دوما عن الميزة التنافسية لها وعن إضافتها النوعية حيث حددت توجهها الاستراتيجي في الإسهام في تجديد التدين
يقول الباحث تمام حسان في شرح هذا المعنى :
."ومن ثم فهى رحبت بمشروع الدولة لإعادة هيكلة الحقل الدينى، الذى طرحته وزارة الأوقاف وحددت فيه معالم وقواسم المشترك الدينى للمغرب (العقيدة الأشعرية ــ المذهب المالكى ــ التصوف على طريقة الجنيد ــ إمارة المؤمنين).. وأصدرت الحركة بيانا ثمنت فيه الدعوة إلى إعادة هيكلة الحقل الدينى «بدلا من استئصاله» وعدته خطوة للإمام يجب دعمها، ومن ثم اعتبرت نفسها شريكا للدولة فى تنظيم الحقل الدينى وتعاونت مع الوزارة فيه خاصة فى عمل المجالس العلمية العليا، التى بدا أن كثيرا من أعضائها وممن يقودون المشروع هم من أعضاء الحركة، فكبار القيادات العلمية للحركة عز الدين التوفيق ومحمد الروكى وفريد الأنصارى ــ استقال مؤخرا ــ هم أبرز من يشرفون على تكوين الوعاظ والواعظات فى وزارة الأوقاف؛ بل إن العبادى أحمد رئيس مديرية الشئون الإسلامية بوزارة الأوقاف كان أحد قيادات الحركة.. وتهتم الحركة بدعم المشروع إعلاميا فتخصص صحيفتها ــ التجديد ــ مساحات واسعة وشبه ثابتة لتغطية أخبار المجالس العلمية والتنويه بها وبعلمائها.

أما فيما يخص العلاقة مع المنافس الإسلامى الأكبر؛ جماعة العدل والإحسان، فإن الحركة رغم اختلافها مع الجماعة فى كثير من القضايا الجوهرية مثل استراتيجية الجماعة فى القطيعة مع النظام والطعن فى شرعيته وتوسعها فى قضية الرؤى والمنامات بما استدعى الحركة لإعلان معارضتها علانية عبر بيان نصيحة؛ إلا أنها تجاوزت منطق إلغاء الآخر والاستقطاب الفكرى إلى الإقرار بالاختلاف مع القبول به، فلم تعد تقف منها موقف المعارضة والخصومة بل تتعاون فى القضايا محل الاتفاق ــ التنسيق لنصرة فلسطين والعراق.. إلخ ــ ولا ترى حساسية فى ذلك رغم حصار النظام للجماعة وتضييقه عليه.

وقد جسد الموقف من جماعة العدل والإحسان منطق الفصل بين السياسى والدعوى الذى نتحدث عنه، فالحركة أعلنت انشغالها بما يجرى فى حق الجماعة من اعتقالات وإغلاق لمقراتها والأماكن، التى أعلنتها للتواصل مع جمهورها ــ ما عرف بالأبواب المفتوحة ــ وأصدرت بيانا يؤكد رفض التجاوزات بحقها وأتاحت صحيفتها للجماعة، التى شهدت حصارا إعلاميا فرصة التعبير عن موقفها عبر حوار أجرته مع متحدثها الرسمى فتح الله أرسلان، فى حين تبنى الحزب مسلكا برجماتيا التزم فيه بمنطق السكوت مراعاة لعدم استفزاز النظام ورغبة فى ضمان ثقته خاصة فى ظل تصاعد المؤشرات على احتمال مشاركته فى الحكومة المقبلة إن لم يكن تشكيله لها، فلم يعقب الحزب رسميا على حملة المصادرة والاعتقالات بحق إسلاميى العدل والإحسان بل صرح أمينه العام سعد الدين العثمانى ــ تحت محاصرة الإعلام له ــ فى لقاء بمدينة طنجة بعدم قانونية مجالس النصيحة والأبواب المفتوحة، التى تقوم بها الجماعة لأنها تتم من دون إذن السلطات! فخضع موقفه من «إخوة» الطريق الإسلامى إلى إكراهات السياسة ومواءمتها، التى لم تجد الحركة نفسها مرغمة على اعتبارها أو تقديمها على موقفها المبدئى.

ويمكن أن ينطبق المنطق نفسه على الطرق الصوفية التى شهدت علاقة الحركة بها تحسنا عما كانت عليه قبل سنوات فانتقلت من القطيعة معها والمواجهة إلى سياسية الإنصات والاستماع ورفع الحواجز ويمكن رد ذلك إلى اعتبارات كثيرة، أهمها تحول حركة التوحيد إلى إطار دعوى خالص يغلب منطق الدعوة وجمع الشمل على المنافسة

الفصل بين المؤسسة الدعوية والمؤسسة السياسي
فى إطار سياسية التمييز بين الدعوى والسياسى سعت الحركة على سياسة الفصل استقلالا تاما على مستوى الإدارة بين الحركة والحزب على الرغم من أن نحو 80% من أعضاء الحزب هم أعضاء بالحركة يمثلون سوى نحو 30% من العضوية العاملة بها.

لا تتدخل الحركة فى رسم السياسات المحددة والتفصيلية للحزب أو فى تحديده مواقفه السياسية.. فالحزب له قيادة مستقلة (مجلس شورى ومكتب تنفيذى) وله انتخابات تنظم هذه القيادة، وأقصى ما يقع من الحركة فى علاقتها بالحزب نقاش عام فى مجلس شورى الحركة حول المسار السياسى لا يدخل فيما بعد التوجهات العامة ولا يلزم الحزب وقيادته بشىء.

والحركة ضد توظيف الشعارات الدينية فى العمل السياسى الحزبى، وهى تتخوف من أن تتأثر الدعوة سلبا بالسياسة التى ستستفيد منها حتما لكنها ستضر بها حال الربط المباشر بينهما..فالعمل السياسى الإسلامى سيتراجع حتما ليس لمشكل فيه بالضرورة وإنما لأنها سنة التغيير ومنطق الديمقراطية كما يقول الحمداوى: «أرقى الديمقراطيات لا يمكن أن يستمر البرنامج السياسى فيها أكثر من دورة أو دوريتين ثم يتراجع ويحل بديلا عنه برنامج سياسى آخر
العمل المؤسساتي الشوري :
ولئن التجديد االفكري والمنهجي والتنظيمي له أهميته لدى حركة الاصلاح والتجديد فإن هناك جانبا آخر لا يقل أهمية ويتعلق بالقيم والثقافة التنظيمية التي تنتظم من خلالها العلاقات داخل حركة التوحيد والاصلاح والتي يمكن أن نضع لها عنوانا جامعا هو: العمل الشوري المؤسساتي .
لقد رسخت حركة التوحيد والإصلاح العمل المؤسساني الشورى من خلال عدة  ممارسات أصبحت اليوم أمرا عاديا لا يتصور غيره ولا يمكن أن يقبل بما دونه ويتضح ذلك في عدة توجهات تنظيمية  منها :
ـ انتظام انعقاد الجموع العامة للحركة ومجالس شوراها حسب الدورية المقررة في قانونها الأساسي
ـ تحديد عدد  الولايات في المسؤوليات ومن بينها رئاسة الحركة في ولايتين متتاليتين وهو الأمر الذي أدى إلى تداول أكثر من أربعة رؤساء على الحركة وروافدها التي تكونت منها
ـ اعتماد الشورى في اتخاذ القرارات والتوجهات واعتبار نتائجها ملزمة للهيئات والأفراد
ـ اعتماد آلية الانتخاب بالتصويت السري حين يتعلق الأمر بالمسؤوليات
ـ  منع الترشيح الفردي للمسؤوليات واعتماد مبدأ الترشيح الجماعي أي ترشيح الهيئة  اعتمادا على التصويت السري
ـ اعتماد مبدأ التداول بخصوص الأشخاص المرشحين للترجيح بين أكثرهما صلاحية لتولي مختلف المسؤوليات من أدناها إلى أعلاها
وتكاد تكون حركة التوحيد والإصلاح فريدة في نهجها هذا ويمكن اعتباره من الإضافات النوعية غي مجال تطوير الممارسة الديمقراطية والرقي بآلياتها بما يضمن ترشيدا أكبر للاختيارات ويضمن تسليما ورضى بما تسفر عليه العمليات الانتخابية المبنية على التداول للترجيح بين المرشحين والتصويت السرى ‘اى أرجحهم لتولي المسؤوليات

 

استطلاع الراي

الغاء دائرة مولاي يعقوب بسبب الإساءة الى رئيس الحزب في الحملة الانتخابية قرار :

يسهم في تخليق الحياة السياسية والحملات الانتخابية - 61.4%
سعي لإظهار حياد المجلس بعد الغاء مقعد سيدي أيفني - 11.2%
قرار عادي وتطبيق للمقتضيات القانون التنظيمي لمجلس النواب - 22%

Total votes: 1394
The voting for this poll has ended on: يونيو 20, 2016
في الاستماع اليكم

الموقع الرسمي للأستاذ محمد يتيم © 2019
Développé par NOOV